أهلا ومرحباً بكم .. إلى مدونتكم

الاثنين، 22 أغسطس 2011

هل يحتل الناتو ليبيا ؟!



بقلم : سليم محمد سليم
منذ أكثر من أربعين عاماً ظلت ليبيا تعيش التخلف والرجعية بعد أن سيطر عليها العقيد معمر القذافي جراء إنقلابٍ نفذه عام 69 , وأتخذ العقيد القذافي شعار " خاّلف تعرّف " فأخذ يتغنى بأنه ابن الخيمة وابن البادية , ويتصرف بتصرفات غريبة جداً لا تليق برئيس .



فلا تحتوي ليبيا القذافي لا على مجلس تشريعي ولا حكومة منتخبة و لا مجالس بلدية أو ما شابه كما يحصل في أي بلد ديموقراطي في العالم حتى أنه لم يحب أن يسميه الناس رئيساً بل زعيماً وفاتحاً أو العقيد لا عقيد لأن العقداء كثار وهو العقيد الذي لا يوجد مثيله في العالم .



وقد حكم القذافي ليبيا بالحديد والنار و لم يجرؤ أحدٌ خلال الأربعين عاماً على إنتقاده لأن من يفعل ذلك سيلقى حتفه على الفور , فالموت الأكيد والمحقق هو مصيره فلا أسر ولا غيره لدى القذافي , و ما مجزرة البو سليم التي نفذها القذافي في تسعينات القرن الماضي إلا خير شاهد على ذلك والتي راح ضحيتها أكثر من ألف ونصف من الليبين .



وبعد نجاح الربيع العربي في مصر و تونس إنتقل إلى ليبيا المختار لتتخلص من طاغيةٍ
أعادها إلى الوراء آلاف السنين , فإنطلقت الثورة في ال 17 من فبراير حسب التوقيت العربي لربيع الثورات .



و الجميع هنا يدرك أن القذافي كان مجنوناً بإمتياز في تعامله مع ثورة الشعب الليبي وهذا كان واضحاً من خلال تصرفاته التي لا تنم عن تفكير إنسانٍ يحمل عقلا بشرياً البتة .



القذافي واجه الثورة التي إندلعت من البداية من خلاله كتائبه الأمنية بالقتل بالرصاص الحي و نشر المدرعات وقصف الطائرات حتى قتل الآلاف من أبناء الشعب الليبي خاصة في المناطق الشرقية كبنغاري وطبرق والبيضاء وغيرها من المدن الليبية فما كان من الثوار الليبين إلا أن يدافعوا عن أنفسهم حتى هبوا هبة واحدة منتفضين ليسيطروا على مقراتٍ تتبع للقذافي لتتحول حينها الثورة الليبية إلى مسلحة بفعل جرائم القذافي والبادئ أظلم .

راح القذافي يتهم شعبه بالجنون و بأنهم جرذاناً ويتعاطون حبوب الهلوسة متسائلا بلغة شديدة الإستغراب والإستنكار: "من أنتم " ؟! , كيف لكم أن تتمردوا على إلهٍ لكم أطعمكم وشرّبكم و وجعل لكم جماهيرية يقودها معمر عقيد الحكام العرب وإمام المسلمين , و أنزلت عليكم الكتاب الأخضر الذي فيه ما لم يخطر على بال بشر و جعلت لكم المجالس الشعبية وأمرتكم بطاعتي وعدم عصيان أمري .




و مع هذه الأحداث كلها وجدت الثورة الليبية تعاطفاً كبيراً من قبل العالم العربي كونهم مؤيدين للربيع العربي , و قد أزهر فعلاً في تونس ومصر , و كان عربياً خالصاً بعيداً عن أي إرادة خارجية , و هذا ما لم يدُم بحسب بعضهم في ثورة ليبيا حتى أستجار الثوار بالناتو .

ولكن هنا قبل أن ندخل في موضوع الناتو أود التنويه بأنه وصلتني معلومات من مصادر موثوقة ألتقيتم بهم في فلسطين بعد أن فروا من ليبيا بأن القذافي كان ينوي فعلياً الهجوم على المناطق التي يسيطر عليها الثوار وأول ذلك بنغازي وقد وصلت فعلياً أرتال دبابات القذافي إلى بنغازي لتطهيرها من الثوار وإستعادة السيطرة عليها حتى جاء الناتو ليخلصهم من هذا الجنون الذي كان يريد أن ينهي كل شيئ في ليبيا إلاه ومن آمن به بعد أن قام بقتل الآلاف دون النظر إلى فداحة جرائمه التي ترتكب دون وزاع إنساني ولا ديني ولا إجتماعي ولا وطني ولا غيره .



و لعل العديد هنا يقول بأن الناتو جاء لليبيا لإحتلال البلاد كما حدث في العراق تماماً بحجة خلع ديكتاتور طاغية فهلل الشعب وطبل وزمر , تماماً كما كان مع صدام , لكني أرى أن هناك ثمة فروق كبيرة بين البلدين ليبيا والعراق مع العلم أني لست مع أي تدخل خارجي في إرادة الشعوب الحرة , مع لفت الأنظار هنا أن الشعب الليبي طرق أبواباً عدة قبل اللجوء إلى الناتو وخاصة الدول العربية و العرب الذين أبدوا عجزاً واضحاً عن القيام بمثل هذه الخطوة لحماية الشعب الليبي لوحدهم .

أولاً : ماذا حدث في العراق هو إحتلال بمعنى الكلمة من الجو الطائرات وعلى الأرض الدبابات والآليات العسكرية والجنود والسجون كأبو غريب الذي مورست فيه أبشع الجرائم , أما ما كان في ليبيا فحظراً للطيران لحماية المدنيين و مساعدة الثوار مع إدراكي بأن هناك أخطاء قد أرتكبها الناتو وجب عليه أن يعتذر عنها وقبل ذلك كان عليه أن يتوخى الدقة لضمان عدم قتل المدنيين .

ثانياً : إن الثوار في ليبيا هم من قاتلوا القذافي وكتائبه الأمنية وصولاً للإنتصار الذي حققوه في طرابلس بأيديهم وكانت البهجة عامة في ليبيا وغيرها من الشعوب التي سعدت بالحرية والإنعتاق من العبودية , على عكس ما كان في العراق من أن الأمريكان هم من أسقطوا الرئيس العراقي وقتلوه وصلبوه وبسطوا قبلها نفوذهم على الأراضي العراقية وتحكموا و وضعوا من شاؤوا فكانت ديموقراطية مزعومة على أهواء واشنطن .

ثالثاً : أمريكا مأزومة في العراق وأفغانستان و لديها خسائر مادية ومعنوية كبيرة فقتل من جنودها الآلاف إلى جانب من شاركها من دول الحلف الأطلسي , ثم إنفاقها ملايين الدولارات في حربها وهذا ما أجهد ميزانيتها حتى أصبحت تعاني من أزمة مالية , وهذا كله لا يجعل بوسعها أن يكون عليها سهلاً إحتلال بلد جديد يكلفها أكثر من طاقتها وهذا واضحٌ من خلال التصريحات الأمريكية التي صدرت من الكونجرس وأنتقدت الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمشاركة قوات أمريكية في فرض الحظر الجوي على ليبيا .

رابعاً : أمريكا تغيرت بعد الربيع العربي فأمريكا قبل الثورات ليست كما بعد وهذا واضح من خلال اللهجة الأمريكية وتعاطيها مع الشعوب العربية لأن هناك قوة تسمى الشعوب لا يمكن لأحد أن يتجاوزها وهي المعادلة الأساسية اليوم ويجب على الجميع أن يعمل لأجل إرضاءها , ولا أعتقد أن أمريكا قادرة على أن تسير عكس تيار الشعوب هذه الأيام على سبيل المثال بارك أوباما ثورة مصر بعد ثورة 25 يناير التي أسقطت نظام مبارك مع أنه كان حليفاً لأمريكا وإسرائيل في المنطقة .

ختاماً لغة المصالح تتكلم إذاً فإذا كانت مصالحنا تتوافق مع ما يقدمه الغرب فلا أعتقد هناك أي مانع مع التعاطي مع ذلك ولكن بحذر شديد , و إن كانت المساعدة لليبيا في الإنتقال لحكم ديموقراطي فلتكن , وإن كانت بعد ذلك هناك أي نية لإحتلال غربي فلتكن المقاومة.

للتواصل :
تويتر :
http://twitter.com/#!/saleempress
فيس بوك :
http://www.facebook.com/pages/saleem-saleem/204620569577343

الخميس، 11 أغسطس 2011

رزمة إجراءات لمحاولة إعادة جسور الثقة بين فتح وحماس



سليم سليم :

توصل وفدا حركتي فتح وحماس خلال اجتماع في القاهرة الأحد الماضي إلى اتفاق يفضي إلى الإفراج عن المعتقلين السياسين من الجانبين إلى جانب عددٍ من القضايا المشتركة , دون التطرق إلى تشكيل موضوع تشكيل الحكومة الذي تم تأجليه للقاء القادم في بداية أيلول .

و قال سامي أبو زهري الناطق بإسم حركة حماس للفجر : " توصلنا إلى رزمة من الإجراءات التي تعزز الثقة بيننا وبين حركة فتح شملت علاج قضية المعتقلين السياسين وكل من يستثني من المعتقلين يتم تقديم طريقة مقنعة للإبقاء علي إعتقاله وأيضاً حصر جميع المؤسسات المغلقة وإعادة فتحها و مشكلة جوازات السفر والمصالحة الإجتماعية ".

وأشار أبو زهري بأنه تم تأجيل نقاش موضوع تشكيل الحكومة إلى الجلسة القادمة و أن هناك توقع بإعادة طرحه من جديد للوصول إلى حل له , موضحاً بأن الاتفاق لا يعطى لفتح حق فرض أي أسماء من قبل المرشحين وبالتالي يجب إحترام بنود الإتفاق ليتم تجاوز هذه العقبة .

وحول ما إذا كان هناك علاقة بين إستحقاق أيلول والجلسة الأخيرة للمصالحة قال الناطق بإسم حماس : " لا علاقة لنا بأيلول ونعتبر بأنه موضوعٌ رمزيٌ ولا قيمة له , نحن نتحدث عن أن موضوع المصالحة منفصل تماماً عن موضوع أيلول المصالحة لها إستحقاق ونحن متمسكون ببنود هذا الإتفاق ".

من جانبه قال الدكتور فيصل أبو شهلة القيادي في حركة فتح بغزة للفجر : " إنه قد تقرر الإفراج عن المعتقلين السياسين من الطرفين في نهاية شهر رمضان في غزة والضفة , كما تم الإتفاق على حل قضية جوازات السفر لأبناء غزة و كذلك منع السفر لأبناء فتح في غزة و إعادة فتح المؤسسات التي تم إغلاقها عقب سيطرة حماس على غزة ".

وأضاف أبو شهلة : " لدينا الآن قرابة 30 معتقلاً من حركة فتح وقرابة 80 في الضفة الغربية من حماس نتمنى أن نتمكن من الإفراج عنهم وإنهاء هذا الملف ".

وفيما يتعلق بموضوع الحكومة قال أبو شهلة بأنه تم تأجيل موضوع الحكومة حتى الإجتماع القادم في أيلول بسبب إصرار حركة حماس على موقفها الرافض لتولي فياض رئاسة الحكومة و إصرار فتح على توليه هذا المنصب و لم يحدث أي انفراجة في هذا الموضوع .

وأضاف القيادي في فتح بأنه وقّع في الاتفاق أن تنهي الحكومة القادمة الحصار ولا تأتي به وهذا ما نسعى إليه وما نحاول أن نوضح الموقف هذا لحركة حماس وعليها أن تخرج من العباءة الشخصية إلى العباءة الوطنية على حد تعبيره .

ووصف أبو شهلة الدور المصري بأنه مشجع وملتزم ومتابع الإتفاق ويرغب في إنهاء الإنقسام و يساعد حقيقة في الدعوة والإستضافة والإستشارات بالأفكار والمقترحات وهو دور مقدر تماماً وسيكون دور لمصر في المتابعة أيضاً .

وإذا ما كان لجلسة المصالحة هذه علاقة بإستحقاق أيلول أجاب السيد أبو شهلة : " بالتأكيد الشعب الفلسطيني والفصائل وكافة القوى تطالب بإنهاء الإنقسام و تعزيز المصالحة لمواجهة الإحتلال وعلينا أن نذهب إلى أيلول متوحدين فهذا شيئ ضروري وله أهمية كبرى ودافع لإنهاء الإنقسام" .


و يرى الدكتور عبد الستار قاسم - أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس بأن ما جرى بين فتح وحماس في القاهرة مجرد تصريحات إعلامية للإستهلاك المحلي فقط وأن الفصيلين مهتمان بإيصال رسالة للشعب الفلسطيني أنهما مع المصالحة و لا يريدون الظهور غير ذلك أمام الشعب فلكل فصيل مصلحة في ذلك وإتفاقهم كان من هذا المنطلق .

ويقول قاسم :" أنا لا أصدق التصريحات الإعلامية التي صدرت عن فتح وحماس فقد سمعنا ذلك مراراً وتكراراً من قبل الفصيلين بأن المحادثات بناءة واللقاءات أخوية لكننا لم نرى شيئاً فعلياً على أرض الواقع , وحسب قراءتي للماضي أرى أن ذلك مجرد حبر على ورق".

ويتساءل قاسم لماذا المعتقلون السياسيون لا يزالون داخل السجون لماذا يبقون طوال شهر رمضان ما هو الهدف ؟! فإذا كان هناك أي نيةٍ للمصالحة فليتم الإفراج عن المعتقلين فوراً في الضفة وغزة ولكني لا أتوقع ذلك .

ومع هذا التقدم في النقاشات الفتحاوية الحمساوية برعاية القاهرة إلا أن الشارع الفلسطيني في غزة والضفة لا يزال تفاؤله حذراً بعد فشل الفصليين في تطبيق ما تم الإتفاق عليه على أرض الواقع خصوصاً ما جرى في لقاء آيار الأخير في القاهرة و ما تلاه من فشل الطرفين في التوصل إلى تسمية رئيس للحكومة .

السبت، 25 يونيو 2011

هنية : المصالحة بحاجة لصبر والإستعجال الغير مدروس يضر بها

سليم سليم – صحيفة الفجر التونسية

أكد إسماعيل هنية رئيس الوزراء في غزة أن المصالحة تعد موقفاً استراتيجياً وأنها تمثل الأهمية بالنسبة للقضية الفلسطينية وثوابتها، ومصير شعبها ، معتبراً إياها ضرورة من ضروريات الوطن والدين والإنسانية.

وقال هنية لمراسل صحيفة الفجر التونسية في غزة : " حتى تتحقق المصالحة تحتاج إلى صبر وحكمة من أجل تجاوز الضغوطات الغربية والصهيونية والإقليمية التي لا تريد للشعب الفلسطيني أن يتوحد وينهي الفرقة التي تسببوا في إحداثها , وقد يكون الاستعجال غير المدروس مضرة للمصالحة".

وطالب هنية الجميع بالتحلى بأعلى درجات الثبات والصبر من أجل أن تكون المصالحة واقعاً فعلياً وملموساً وأن هذا ليس مستحيلاً أمام الإرادة والتصميم لدى الشعب الفلسطيني , مطالباً بمصالحة حقيقية لا تكتيكية على أساس الشراكة الحقيقة وإغلاق كل أبواب الإنقسام .

وحول الحصار شدد هنية على أن الحصار الممتد لحوالي خمس سنوات بدأ يتلاشى فعلياً وذلك برعاية الله أولاً ثم بصبر وجلد وتكاثف أبناء شعبنا الفلسطيني ثم بالحراك العربي و الإسلامى والدولى الذي وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني من خلال تنظيم وفود وقوافل لكسر الحصار عن غزة .

وأستدرك هنية : " لكن الحصار ما زال موجوداً بأشكالٍ مختلفة , ونحن نسعى لإنهائه بشكل تام وإعادة الحياة للوطن وإعادة إعمار قطاع غزة " , داعياً إلى إستمرار القوافل والوفود التضامنية لغزة حتى يتنسم الشعب الغزي الحرية ويتعزز صموده أمام الهجمة الصهيونية التي تحاول طمس وإخفاء القضية الفلسطينية من الخارطة .

وحول تصريحات نتياهو الأخيرة التي رفعت فيها اللاءات الثلاثة للعودة لحدود 67 وللقدس ولحق العودة قال هنية : " هذا ليس بجديد على قادة العدو أياً كان حزبه أو موقعه، فهم ينطلقون من عقيدة واحدة وموقف سياسي واحد وإن اختلفت السياسات والخطابات والألفاظ, مشدداً على أنه لا لدولة فلسطينية بدون القدس عاصمة لها ، ولا دولة بلا عودة .

وأكد أن الاحتلال باطل قانونياً وسياسياً وأخلاقياً، وكل ما يصدر عنه فهو باطل وإن امتلك القوة وفرض نفسه كأمر واقع فهذا لا يغير من المعادلة شيئاً .

أما فيما يتعلق بمواقف الإدارة الأمريكية الأخيرة فأعتبر هنية تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما في سياق الاستعداد للانتخابات الرئاسية الثانية والتي تسعى كل الأطراف فيها إلى كسب ود اللوبي الصهيوني والجماعات اليهودية، موضحاً بأن الدوران عكس الرغبة الصهيونية تسبب لهم إشكاليات وهذا ما لا يريده أوباما خصوصاً في هذا الوقت بالتحديد .

وجدد مطالبته للإدارة الأمريكية بالتصالح مع الذات والإنسجام مع الحاضر الذي يتشدقون به , والتوقف عن الانحياز للاحتلال والنظر بعين واحدة والكيل بعدة مكاييل وموازين , مشيراً إلى أن العدل والمساواة أساس الملك لا التسلط والكبرياء.

وحول سؤال للفجر عن مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الثورات العربية فأعتبر رئيس الوزراء في غزة أن الثورات العربية تصب في مصلحة القضية الفلسطينية التي هي قضية الأمة جمعاء , متوقعاً مستقبلاً مشرقاً للقضية الفلسطينية في ظل الصحوة العربية وبشريات النصر والتمكين التي تلوح بالأفق .

وخاطب هنية الشعب التونسي قائلاً :" أنتم أهلنا، وربعنا، ونحن جزء منكم، وأنتم جزء منا، ونقدر عالياً ثورتكم البيضاء النظيفة، وندعو لكم الاستمرار في التغيير والإصلاح والاستقرار على قاعدة تجنب أخطاء الماضي، وتحقيق الانسجام والشراكة بين كل ألوان الطيف التونسي.

وطالب هنية الشعب التونسي بضرورة وحدة الصف والانتباه للمكائد الخارجية والحفاظ على المنجزات والمكتسبات ، داعياً الله أن يحفظ تونس وشعبها وخبراتها ، وأن يعافيها ويمكن لها، ويجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن .

الاثنين، 13 يونيو 2011

متسول البحر


بقلم : سليم محمد سليم

بينما كنا جالسين في إحدي إستراحات غزة على شاطئ البحر أنا وصديق لي نستمتع بنسمات الهواء الباردة علنا نحاول أن نروح عن أنفسنا ساعة بعد ساعات من العمل , فإذا بشابٍ عشريني يقتحم علينا جلستنا طارحاً السلام فرددت عليه السلام و رد صديقي : " أهلا وسهلا " ومع أن قد رددنا عليه السلام قال "الواحد بيرد عليكم السلام بتردوا عليه ما تقولوا أهلا وسهلا " بهذه الكلمات دخل ليحاول إظهار نفسه وكأنه رجلٌ ملتزم بالدين والأخلاق , ثم أخذ بكرسيٍ من جانبنا وجلس دونما إستئذان , إستغربنا لحاله هذا , فإذا به سرعان ما يخرج من داخل ملابسه عدة أوراق , فسلمنا إياها , تخوفنا لوهلةٍ كون أفعال الرجل تبدو غريبة , فأخذت الملف وتفحصت ما فيه فإذا به تقريرٌ طبي يفيد بأن الرجل هو مريض بالصرع إنتهيت من ذلك وأعطيته لصديقي حتى فعل نفس ما فعلت ثم أعطى الرجل التقرير .



بعد ذلك طلب الشاب الذي يدعي أنه مريض منا مساعدة مالية وبدأ بلهجة إستعطافية يداعب مشاعرنا لنعطيه بعضاً من المال حتى يدبّر أموره فيه كما يدعي, في البداية تعاطفنا مع الرجل دونما نعطيه مالاً لأننا لا نحمل إلا ما يكفي حاجتنا من جهة ومن جهةٍ أخرى لأن الرجل يبدو قادرٌ على العمل ويستطيع أن يأتي بالأموال لينفق على نفسه فبالتالي لا حاجة لأن نعطيه .



لم يمل الرجل فبدأ يدخل معنا في حوار يوضح فيه حالته الصحية مرة تلو أخرى فأخذ بالتفصيل بأنه يعاني مرض الصرع و يأتيه كل يوم جمعة من كل أسبوع فرددت عليه : " ما دام الصرع يأتيك كل جمعة بإمكانك أن تعمل طوال الأسبوع ويكون الجمعة يوم إجازتك فلا يعلم أحدٌ بمرضك حتى لا يؤثر عليك , فرد : " ما بينفع " !.



لعل الأهم في الموضوع كله هنا أنه كشف لنا بعدها أنه يقوم يومياً بهذا الدور الذي يمارسه معنا كمتسول على شاطئ البحر ليتنقل عبر شاطئ بحر غزة من الشمال إلى الجنوب من ساعات الصباح الباكر حتى ساعات المساء باحثاً عن أناس يحاول أن يستعطفهم ليحصل منهم على المال , وبحسب قوله فإن يوميته تبلغ " 2500 " شيكل يومياً أي قرابة 700 دولار وأنه يوفر مبلغاً يقارب 9 آلاف دينار أردني وبقي عليه ألف دينار بحسبه حتى يتم 10 آلاف ليتزوج فيهن ليواصل مهمة "الشحدة" بعد الزواج , ذهلنا من هذا كيف له أن يحصل على هذا المبلغ في غزة , وقلنا له نحن الذين نعمل كموظفين منذ سنوات لم نستطع أن نحصل هذا المبلغ ولا حتى نصفه ولا ثلثه ثم إن دخلك اليومي الذي تجمعه هو أكثر من دخلنا الشهري فكيف بك توفره بهذه السهولة ؟! أنتا تخدع الناس إذا وعليه أموالك كلها حرام فعليك أن تتوقف عن هذا وتتق الله , فرد بالقول بلغته العامية : " هذه الطريقة ما بتوفي معي" !



على كل حال .. ربما هذا واحدٌ من المخادعين داخل المجتمع و قد يكون مثله العديد فكلٌ مجتمع فيه الصالح والطالح وفيه الطيب والخبيث ولكل قاعدةٍ شواذ , فيجب علينا أن نكون على حذر من هؤلاء وأن لا نقع ضحية لأكاذيبهم المكشوفة يأن نشفق على أحوالهم بمشاهد يجيدون تمثيلها , فهناك من أستطاع أن يبني العمارات ويشتري السيارات و هناك من كانت يوميته شيئاً خيالياً كصاحبنا هذا , وعليه يكونوا هؤلاء أغنى مني ومنكم ولكنهم يلبسون عباءة الفقر ليزدادوا غناً بالحرام ويزدادون معه ذلاً ومهانة في الدنيا وحساباً وعقاباً في الآخرة .

الخميس، 9 يونيو 2011

في ذكرى النكسة .. الإحتلال في إنكماش , والحراك الشعبي في إتساع

سليم محمد سليم
على بعد بضع كيلو مترات من الحدود مع معبر بيت حانون " إيرز " الذي يفصل قطاع غزة عن الأراضي المحتلة عام 48 وفي ذات المكان الذي تجمع فيه الفلسطينيون ليحيون ذكرى النكبة تجمعوا مرة أخرى في مشهد مماثل في الخامس من حزيران لعام 2011 و الذي يصادف ذكرى نكسة الجيوش العربية لإحياء هذه الذكرى الأليمة مؤكدين فيها على حقهم في العودة إلى ديارهم التي سلبها المحتل مهما طال الزمان.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله المشارك في مسيرة العودة : " على إسرائيل أن ترى الحال الذي وصلت إليه جيداً قديماً كانت في حالة هجومية تهدد العواصم العربية لكن أختلف الوضع الآن وأصبحت في حالة دفاع عن نفسها , ويجب عليها ان تفهم ذلك جيداً وأن تقرأ الجغرافيا والتاريخ جيداً " , مشدداً على أن إسرائيل تتراجع يوماً عن آخر وهي في حالة إنكماش دائم .

ويضيف عطا الله : " الدم الفلسطيني سال غزيراً وهو الذي يزين عربة العودة , فالشعب الفلسطيني لديه إصرار عظيم في العودة لأرضه وكل الشعوب ناضلت ونالت حريتها " , مؤكداً بأن الشعب الفلسطيني يسير بإتجاه الحرية وأنه عمل بجدارة لأن يجد له مكاناً تحت الشمس وأفشل مخططات إسرائيل بإخراجه من الجغرافيا والتاريخ .

و يشير عطا الله إلى أنه يجب المسارعة لإقامة الدولة الفلسطينية على الأقل وهذا هو البرنامج الذي يحظى بإجماع وطني وممكن جداً في ظل الربيع رفع سقف المطالب , و أنه كلما تأخر الزمن على إسرائيل ستدفع ثمن أكثر .

ويرى عطا الله بأن الفلسطينيين هم أول من بدأو الانتفاضة الجماهيرية وأن الربيع العربي أعاد للشعب الفلسطيني الدرس بالتحرك الجماهيري ضد الاحتلال و إمكانية محاصرته , والاحتلال يتخوف من هذا الحراك الجماهيري من قبل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية .


أما الأربعيني ياسر محيسن الذي يلف العلم الفلسطيني على جسده إلى جانب أعلام الفصائل فيقول : " لا بد للحق أن يعود لأهله وما حصل شيئ طارئ على عجلة التاريخ , وكثير من الأمم تتعرض لنكسات ونكبات وحروب و إستعمار لكن ذلك يكون لفترة ولا يمكن له أن يدوم , فلا بد أن يعود كل إنسان لوطنه " .

ويضيف محيسن بأن اليوم هناك قوة تمنعنا للعودة لكن هذا الحق هو راسخٌ لدينا في الجينات والهرمونات لا تنازل عنه أبداً , داعياً الفلسطينيين بالتفائل بالعودة القريبة و إنهاء الإحتلال والعمل على ذلك بكل السبل المتاحة .

ويقول الشاب الفلسطيني رشدي السراج 20 عاماً : " أتينا إلى هنا للتعبير عن تمسكنا بحقنا في عودتنا لأرض الآباء والأجداد , وأننا سنستمر في الضغوط الشعبية لمواجهة الإحتلال ودحره عن أرضنا وإسترجاع الحقوق السليبة ".

وأضاف السراج موجهاً حديثه للإحتلال : " عليكم أن ترحلوا عن أرضنا فهذا هو الخيار الوحيد الذي ينتظركم , ونحن قادرون على إرباك صفوفكم سلمياً , وهذه المسيرات هي قليل مما نملك فلترحلوا ".

وناشد الشاب الفلسطيني العالم العربي بأن يضعوا قضية فلسطين في سلم أولوياتهم بعد ترتيب بيتهم الداخلي بالوحدة , مطالباً مصر بفتح معبر رفح ورفع الحصار عن قطاع غزة , داعياً في الوقت ذاته الغرب بإتخاذ قرارات حاسمة لنصرة المظلومين في فلسطين و الضغط على الإحتلال لتفعيل قرار العودة للاجئين الفلسطينين.

وطالب الشاب العشريني بإستمرار المظاهرات السلمية وأن تأخذ شكلاً أقوى مما عليه الآن حتى تلفت أنظار العالم نحو قضية فلسطين من جديد وخاصة قضية اللاجئين ليتمكنوا من العودة لأراضيهم المسلوبة .

أحمد عماد ديب 21 عاماً يقول : " جئنا إلى هنا بعد دعوة الفصائل الفلسطينية لإحياء ذكرى النكسة حتى نعبر عن تمسكنا بالثوابت وبحق العودة ونوصل رسالتنا للعالم أن الأرض لنا نحن الفلسطينين وسنبقى فيها وسنظل متوحدين نقاوم حتى ننتصر" .

وللإحتلال يوجه أحمد رسالته أحمد:" لا نتنازل عن حقوقنا وستبقى المقاومة هي الخيار الأول والوحيد لا المفاوضات , و سترجع فلسطين و يطبق حق العودة قريباً " .

يذكر أن نكسة 1967 أو حرب حزيران أو حرب الأيام الستة هي حرب نشبت بين الكيان الصهيوني وكل من مصر وسوريا والأردن عام 1967، انتهت بانتصار الكيان واستيلائه على قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان.

الاثنين، 30 مايو 2011

هل ستكون ذكرى نكبة فلسطين ... تاريخٌ لبدء عودة أهلها ؟!

تقرير : سليم سليم


لم يكن يوماً عادياً الخامس عشر من آيار من العام 2011 بعد مضي 63 على نكبة فلسطين , فمن كل حدبٍ وصوب نفر الفلسطينون خفافاً وثقالاً في غزة والضفة المحتلة والقدس ودول الجوار في تظاهرات ومسيرات رافعين الأعلام الفلسطينية و الشعارات التي تحمل اسم بلداتهم ومفاتيح العودة , ليزحفوا بصدورهم العارية نحو أراضيهم المحتلة عام 48 , فإذا بقوات الإحتلال تطلق مباشرة عليهم الرصاص الحي والقذائف ليرتقي منهم أكثر من 20 شهيداً و مئات الإصابات

أحد هذه المناطق الساخنة كانت معبر بيت حانون " إيرز" شمال قطاع غزة حيث ألتقت " الفجر" بعدد من المتظاهرين و أستطلعت آراؤهم .

يقول الشاب الفلسطيني محمود البلتاجي ( 22) عام:" أتينا لنشارك في إحياء ذكرى النكبة الثالثة والستين لأطالب بعودتي إلى بلدتي يافا المحتلة و لنرسل رسالة للعدو بأن كل شاب و شيخ ومرأة وبنت و رجل إن شاءالله سيعودن إلى بلده الأصلي , ولن ترهبنا جرائم الإحتلال ولن تستطيع أن توقفنا من أجل الرجوع إلى أراضينا المحتلة عام 48" .

ذكرى مختلفة

ويضيف الشاب الفلسطيني الذي يرفع العلم الفلسطيني : " نحن في كل يوم يمر نكون قريبين من العودة لأراضينا المحتلة أكثر فأكثر , و أن الاحتلال الآن بات يحسب ألف حساب للشعب الفلسطيني , وكذلك للجماهير من أبناء الشعوب العربية والإسلامية الذين سيزحفون نحو فلسطين ".

وأشار الشاب العشريني بأنه مسرورٌ لوحدة الصف الفلسطيني وأن الفلسطينين أصبحوا يداً واحدة والفصائل توحدت تحت علم واحد وشاركوا في هذه المسيرات المطالبة بالعودة وعلى رأس ذلك حماس وفتح , مؤكداً بأن الكل الفلسطيني الآن متوحد للتفرغ لمواجهة الإحتلال وستكون معاً و سوياً نحو القدس والأقصى وكل الأراضي المحتلة عام 48 وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة .

ويرى محمود أن الثورات العربية أضافت للشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهد وجعلت هذه ذكرى النكبة مختلفة عن غيرها بعد نجاحها والتي كانت تونس شعلتها الأولى , وأن هذه الثورات ستنتهي بتحرير فلسطين .


قوتنا في وحدتنا

ويقول الحاج فرحان أبو ظاهر مختار عشيرة أبو ظاهر في مخيم المغازي بينما يحمل مفتاح العودة في يده : " أريد أن أذهب إلى بلدتي بئر السبع المحتلة فهذا حق لنا ورثه عن والدي و سأورثه لأبنائي إن شاء الله , فالمحتلين بيحتفلوا بعيد الإستقلال في أرض مش حقهم وإحنا من حقنا أن نحتفل بعودتنا لوطننا و أرضنا التي سلبها المحتل وإن شاءالله سنعود ".

ويعتبر الحاج أبو ظاهر بأن العودة اليوم أقرب وخاصة بعد المصالحة الوطنية بين الأشقاء التي عدها بمثابة صمام الأمان للشعب لأنها دفعت الشعب لأن يخرج وحدة واحدة دون تفرق كلهم متجهون إلى أرضنا لبئر السبع والمجدل ويافا وعكا , محذراً في الوقت عينه من التلاعب في قضية اللاجئين لأنها خط أحمر ولا يمكن المساس به .

وطالب الحاج الفلسطيني الشعوب العربية بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومساندته في العودة إلى أرضه ودياره التي شرد منها , مقدماً تحيته لكافة الشعوب العربية في كل الدول خاصة التي تضامنت مع فلسطين .




قرارات دون تطبيق

من جانبه أكد حمدان العمصي ( 52) عام على تمسكه بالتراب الفلسطيني وعلى أنه لا بد من تحرير فلسطين والعودة إلى قرانا و مدننا الفلسطينية المحتلة .

ويوجه العمصي حديثه للصهاينة والأمريكان قائلاً : " رغم القتل والتشريد سنستمر كشعب فلسطيني في الحفاظ على حقنا أرضنا وعلى ثوابتنا الوطنية ".

وطالب قرارات الأمم المتحدة بتطبيق خاصة قرار 181 و 194 التي تخص عودة اللاجئين , متسائلاً : لماذا تطبق كل القرارات الدولية إلا القرارات التي تتعلق بفلسطين ؟!


وشارك عشرات المتضامنين الأجانب من جنسيات مختلفة لا سيما إيطاليا في مسيرة العودة تضامناً مع الشعب الفلسطيني ورفعوا شعارات تضامنية مثل : " الحرية الحرية لفلسطين " , و أغاني وطنية فلسطينية شهيرة " أناديكم وأشد على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم و أطوف وأفديكم ".

راجعين يا فلسطين

ويقول محمد سلطان(20 ) عام القادم من جمهورية مصر ضمن قافلة التضامن في حركة غزة الحرة : " جايين اليوم نعبر عن شعورنا ومحبتنا لفلسطين وبنحب نقول للصهاينة إحنا راجعين راجعين لفلسطين أنا من بلدة حمامة وأريد العودة إليها ".

أما رحاب كنعان التي تسمي نفسها خنساء فلسطين فأكدت بأن الشعب الفلسطيني بأنها أقرب للعودة لوطنها وأرضها من أي وقتٍ مضى , مضيفة بأنه : "لا بد أن يتحقق حلم العودة بعد أن دفعنا ثمنه في الشتات وأنا كنت من المشردين في لبنان وعدت إلى غزة وأحلم في العودة إلى صفد "

وترى كنعان بينما تسير بجانب المتضامنين الأجانب الذي أتوا للتضامن مع غزة بأن هناك مبشرات في العودة تجعلها تزف البشرى لشعبنا في الشتات بأنه لن تطول السنوات وحان زمن العودة للوطن وأن فلسطين ستحرر قريباً .

وتشير بأن الشعب الفلسطيني أصبح كلمته واحدة وهدفه واحد و قضية واحدة ويجب أن نبقى هكذا موحدين , متوجهة بالتحية للشعوب العربية التي أعادت الوحدة للصف الفلسطيني التي حرمناها طويلاً , متأملة منهم المزيد للتضامن مع شعبنا ومساندته ضد الاحتلال .

في سياق متصل ... قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: إن دماء شهداء إحياء ذكرى النكبة لن تذهب هدرا فهي دماء سقطت من أجل حرية الشعب الفلسطيني وحقوقه ، مضيفاً بأن الشعب الفلسطيني أثبت للقاصي والداني أن الحق أقوى من الزمن وأن إرادة الشعوب أبقى من جبروت الإحتلال .

وتابع عباس : " أننا اليوم أكثر ثقة بأن دولتنا المستقلة قادمة لا محالة فالعالم بأسره يؤيد الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه بإنهاء الاحتلال " , مشدداً على أنه لا حل بدون دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وليس هناك من تاريخ أهم من هذا اليوم لكي نؤكد فيه على تمسكنا بحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194.

من جانبه أكد إسماعيل هنية رئيس الوزراء في غزة أن إسرائيل هي التي تحاصر الآن من كل الجهات حتى ينهار الاحتلال , معتبراً بان هذه تمثل البداية لانهيار الحصار عن غزة.

و أشار هنية إلى أن ما جرى من مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي على حدود فلسطين المحتلة جسد الوحدة الوطنية ويعد تطبيقا فوريا للمصالحة حيث اختلط كل أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان يرفعون العلم الفلسطيني ويقفون جنباً إلى جنب في مواجهة الاحتلال.

الأربعاء، 4 مايو 2011

قطار المصالحة الفلسطينية يسير من جديد



بقلم : سليم محمد سليم

بعد توقيع إتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح في القاهرة يوم الأربعاء 4-5-2011, تعالت أصوات الزعاريد و أطلقت الألعاب النارية داخل ساحة ساحة الجندي المجهول في قلب مدينة غزة التي تحولت إلى قبلة للغزيين يأتون إليها من كافة أرجاء القطاع من شماله حتى جنوبه للإحتفاء بأجواء المصالحة الوطنية , رافعين الأعلام الفلسطينية و أعلام الفصائل إضافة إلى العلم المصري , وقد ردد المشاركون شعارات تطالب بالوحدة : " يا هنية ويا عباس الوحدة هي الأساس " و " حماس فتح أيد وحدة " , و أخرى تحمل شعار : " الشعب يريد تطبيق الإتفاق " .

ويقول سالم أبو صلاح (59) أحد كوادر حركة فتح في خانيونس والذي أتى وعائلته لساحة الجندي المجهول بغزة للإحتفال بالمصالحة للفجر : " هرمنا وشخنا من أجل هذا اليوم الذي إنتظرناه طويلاً , ولا بد أن ندعم بإتجاهاتنا كل خطواتنا , ونرجوا من كل الخيرين في الشعب أن يسعوا لتطبيق هذا الإتفاق وخاصة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تكون لصالح الشعب دون تميز لأي تنظيم ".

وأضاف القيادي الفتحاوي بأنه يجب تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة التنظيمية ليصمد هذا الإتفاق الذي وقّع بين الحركتين لان المصلحة العامة في كل القوى لا تود عود الوضع السابق , مشيراً إلى ضرورة إلتفاف الشعب الفلسطيني حول الوحدة الوطنية .

وحول دور مصر في المصالحة أشاد أبو صلاح بالدور المصري في الوصول لهذه المصالحة الفلسطينية , مؤكداً نجاح الثورة المصرية في إستعادة بريق القوة لمصر وأن نجاح مصر هو نجاح للأمة العربية جمعاء .

ولم ينسى أبو صلاح أن يقدم التحية للثورة التونسية التي فجرت الثورات في المحيط العربي والتي كانت منها شرارة الثورة المصرية التي دفعت بدورها قطار المصالحة الفلسطينية للسير من جديد ولولاهم لما كانت ثورة مصرية ولما كانت مصالحة فلسطينية ...

من جهته عبر الشاب ساري أيوب الشيخ الذي عرف نفسه رئيس الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية سابقاً وعضو الوفاق الفلسطيني حالياً 22 من خانيونيس عن سعادته الغامرة بالمصالحة الوطنية , متمنياً لو سمع منذ زمن بذلك لكن الأقدار شاءت ذلك , مؤكداً بأن هذا سيلقى الإتفاق سيلقى قبولاً واسعاً و كبيراً في الشارع الفلسطيني .

وأوضح الشاب الغزي بأن المصالحة هي الأصل وما جرى من إنقسام هو إستثناء , وبالتالي كان لا بد من أن تعود المياه إلى مجاريها , و علينا أن ننبذ الفترة الماضية وأن نحذفها من تاريخنا و نطويها , مضيفاً بأن علينا أن نتجه نحو مشروعنا الوطني الكبير وإقامة دولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر , وعلينا أن نجمع بين خيار البندقية وحنكة السياسي .

و تقدم ساري بالشكر بإسم الشعب الفلسطيني للثورة المصرية والحكومة بقيادة عصام شرف والمجلس العسكري الأعلى , مؤكداً بأن دور مصر أصبح ريادي و أنها تمثل لفلسطين العمق الإستراتيجي وقد نجحت في لعب دور مهم في عملية المصالحة بعيداً عن الإنحياز لطرف دون آخر , متمنياً من السلطات المصرية فتح معبر رفح وكسر الحصار عن غزة .

و لم يغفل الشيخ أن يبعث بالتحية لشباب الثورة التونسية التي يرى بأنها دشنت الثورات العربية فكانت تسري كالنار في الهشيم في الوطن العربي , مترحماً على شهيد شرارة الثورة التونسية محمد البوعزيزي .


بدوره يتحدث الشاب محمد مهدي من غزة ( 21 ) عاماً عن فرحته هو الآخر بإتفاق المصالحة : " كلنا أنباء شعب واحد ويجب أن تكون المصالحة والإحتفال بها , ومش لازم يكون في غزة وضفة بل يجب أن يكون وطن واحد , ولا فتح أو حماس إنما فلسطين وفقط ".

وتمنى مهدي من فتح وحماس أن يراعوا ظروف الشعب الفلسطيني و خاصة فئة الشباب والإنتباه لهم لأنهم عماد الأمة وأنهم الذين ساعدوا في الوصول إلى هذه المصالحة , وأن الشباب تضرروا كثيراً بسبب الإنقسام .

ولم يخلوا إحتفال الجندي المجهول من الأطفال الصغار فقد جاءت رغد ددح ذات الأعوام الستة مع ذويها لتشارك ولتحتفل على طريقتها الخاصة فتوقفنا وسألنها عن مشاعرها بهذه المناسبة ؟ فأجابت رغد و البسمة تعلو محياها : " المصالحة حلوة و انا فرحانة كثير بالمصالحة بين فتح وحماس , وإن شاءالله بصير كل خير " , وعن كلمتها لمصر ردت الطفلة رغد بكل براءة : " بأشكر مصر كثير كثير كثير ".وتقول وجدان السحار ( 13 ) عاماً بأنها سعيدة كثيراً بتوحد الشعب الفلسطيني لأن هذا من شأنه أن يكسر الحصار و تكون كلمتنا واحدة ضد الإحتلال , داعيةً فتح وحماس إلى الإبتعاد عن الخلافات وتغليب المصلحة العليا وأن يحافظوا على حقوق الشعب الفلسطيني .

و شكرت وجدان مصر على خدمتها الرائعة برعايتها للمصالحة التي أعطت الشعب الفلسطيني الكثير من الحرية و الثقة , متمنية من الفصائل التكاثف والترابط و بأن يكونوا يدأً واحدة ضد الإحتلال.

ويبقى إتفاق المصالحة رهين النوايا بين الطرفين سواء من حماس أوفتح لتطبيق الإتفاق في ملفات عدة أولها تشكيل حكومة وطنية مستقلة .
4-5-2011