كتب : سليم سليم يحل يوم العاشر من ديسمبر من كل عام اليوم العالمي لحقوق الإنسان , كثيرٌ من الدول تحترم هذه الاتفاقية وتعمل على الحفاظ على حقوق الإنسان و معاملته المعاملة الحسنة التي نصت عليها الشرائع السماوية و القوانين الأرضية من خلال القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تدعو إلى حماية المدنين وقت الحروب, إلا أن إسرائيل تحترم هذه القوانين على طريقتها الخاصة فقد حلت هذه الذكرى و قد أنتهكت ولا زالت كل أشكال حقوق الإنسان الفلسطيني .
قبل يوم واحد من هذه ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان على قطاع غزة وبينما الناس نيام مطمئنين في ليلة هادئة فإذا بقصف إسرائيلي يهز سكون الليل طائرات الإحتلال تطلق عدة صواريخ فجر الجمعة 9-12-2011 , والهدف أحد المنازل في مدينة غزة يعود لعائلة الزعلان , سقط المنزل بالكامل فوق رؤوس ساكنيه , أصبحت العائلة جلها تحت الركام , والدم ينتشر في كل مكان و جثة هامدة موجودة في المكان أيضاً .
من بين الناجين من هذا القصف زوجة الشهيد بهجت , لم تتمالك المرأة نفسها فزوجها قد أستشهد وأبناؤها قد أصيبوا أيضاً والركام يجلس فوقهم ولا حول ولا قوة لها لم تستطع أن تفعل شيئاً سوى أنها تنتشل طفلها الرضيع الملقى على الأرض يصرخ ليملأ المكان فكتبت له النجاة.
صرخت المرأة لاشعورياً مطلقةً صرخة إستغاثة من الجيران ليساعدوها في إنتشال باقي أبنائها الذين ملقين أمامها ولا تقوى على فعل شيئ لهم فقد كانت في أصعب لحظات حياتها هرول الجيران للمكان مسرعين ذهلوا مما حدث .
في الأثناء هرعت سيارات الإسعاف للمكان وبدأو بإنتشال الجرحى أنتشلوا شهيداً تبين أنه رب العائلة بهجت الزعلان 38 عاماً , و نقلوا عدداً آخر إلى المشفي , غالب الإصابات كانت خطيرة وضعوا في غرفة العناية المكثفة , أخطرهم كان الطفل رمضان ذو 13 ربيعاً , ظل رمضان ما بين الحياة والموت , وما هي إلا ساعات قليلة وبعد شيعت غزة والده بهجت وسط شعارات غاضبة منددة بالجريمة الإسرائيلية التي يندى جبين الإنسانية حتى رجحت كفة الموت .
فارق رمضان الحياة ليلحق بوالده إلى حيث هناك حيث لا قصف ولا صواريخ ولا عدوان , صعدت روحه إلى السماء إلى حيث الحياة السرمدية هناك , وبقي أشقاءٌ أخرون له من أفراد العائلة داخل المستشفى ينتظرون مصيرهم الذي لم يعرف بعد خاصة.
و حين تذهب للعزاء وتلتقي بزوجة الشهيد بهجت و أم الشهيد رمضان تستوقفك ثمة غرابة فمن الطبيعي أن تجدها تبكي وتنوح شهيديها ومصابيها الجرحى , ولكن تستغرب حقاً من حجم الصبر الذي تتمتع به المرأة إنها مؤمنة بقضاء الله وقدره وتحتسب فقيدها شهداءاً عند الله .
تأخذ الأمر لحظة من الصمت ممزوجة بالألم والحسرة و تتساءل بعدها : " في أي شريعة أو قانون أفقد زوجي وابني و تصاب كل عائلتي وماذا الذنب الذي أقترفوه ,و كيف سيكون مصير الباقين ماذا عن يوسف الذي لا يزال يرقد في غرفة العناية هل سيلحق بمن سبقه أم ستكتب له الحياة من جديد ؟ " لا شك أن الإجابات السابقة التي طرحتها أم رمضان صعبة فالعائلة تنتظر مصيراً مجهولاً بعد المنزل الذي كان يحميهم حر الصيف وبرد الشتاء القارس الذي يعيشونه في هذه الأيام , و بعد أن فقدت زوجها و ولدها و تخشى على من بقي من أبنائها داخل المستشفى .
تقول أم رمضان : "هم يدركون أن منزلنا لم يحتوى على مخزن للسلاح ولا نطلق من خلاله صواريخ ، وأن قصفهم سيتسبب في إراقة دماء أبرياء ، ومع ذلك أقدموا على فعلتهم، التي يبدو أنها لن تكون الأخيرة في ظل الصمت الذي خيم حتى بعد هذه الجريمة وكأن شيئاً لم يكن ".
وتطالب الأم الفلسطينية الجهات الحقوقية عربية كانت أو دولية بالعمل على ملاحقة المتسببين في هذه الجريمة ليلقوا جزاءهم , مؤكداً بأنه لو أن ذلك يتم لما حصلت هذه الجريمة ولما قتل الأبرياء ولكن لا حياة لمن تنادي .
لم تكن عائلة الزعلان وحدها المكلومة في غزة في هذه الأوقات وإن كانت جللها أقسى وأمر , فقد سبقهم إثنان من عائلة البطش كانوا يستلقون سيارة وذاهبين لزيارة إحدى قريباتهم في مستشفى الشفاء بغزة , وبينما هما في منتصف الطريق أطلقت طائرات الإحتلال صاروخاً أصاب سيارتهم مباشرة فتفحمت السيارة و معها تفحمت الأجساد و تصاعدت النيران .
وقد سبقهم أيضاً شهيد من عائلة العرعير شرق مدينة غزة إرتقى بنيران الإحتلال التي أصابته لتكون حصيلة الشهداء خلال أقل من 48 ساعة 5 شهداء وتستمر الحكاية في غزة على هذا الحال إلا أن يشاء الله .
الأحد، 18 ديسمبر 2011
الخميس، 15 ديسمبر 2011
ريال ولا برشا ؟!
بقلم : سليم سليم
بينما كنت عائداً في السيارة إلى البيت مساء اليوم وجدت السائق يضع علماً صغيراً لفريق ريال مدريد في مقدمة السيارة , كان معه أحد أصدقاءه وبدءا بالتمجيد في فريق ريال مدريد و الذم في برشلونة , أستغربت من كل هذا التعصب الذي يحملانه .
سألني إذا ما كنت أتابع المباريات , أجبته : أتابع أحياناً وفي حال ذلك تابعت أستمتع بمشاهدة المباراة دون تعصب لأي الفريقين وليس لي فريقاً محدداً أشجعه .
مازحاً قلت له أنه بعد هزيمة الريال بثلاثية علمت أن هناك أناساً من مشجعيه لم يخرجوا من بيوتهم بسبب ذلك فما عنك ؟! , قال لي بأن خروجه للعمل بالسيارة هو الأول بعد أيام على مكوثه داخل البيت دون أن يخرج للعمل ولا لأي مكان , مضيفاً بأنه لم يرد على الجوال يومها و أنه عادة لا يجيب على أي من المكالمات لا حين المباراة ولا بعدها .
أستزاد الرجل بأنه يفضل الكرة على فتح وحماس أكثر الأحزاب حضوراً في فلسطين ولو خيير بين التنظمين أو الفريقين لأختار الفريقين , أستوفته لأسئله لأفهم إذا ما كان فريقان أم فريق واحد فأجاب : فقط فريق واحد هو فريق الريال لا غير ....
قلت له إذا كانت جماهير فتح وحماس متعصبين فأنت أشد تعصباً منهما وهذا ليس من الحكمة , مع إني أبغض التعصب في السياسة كما في الرياضة , كما أرفض التعصب للعائلة أو القبيلة وما إلى ذلك , ما المانع يا عزيزي أن تتابع المباراة دون تعصب وأن تعيش حياتك الطبيعية بعدها وأن تحترم الفريق المقابل أي أن تكون صاحب روح رياضية .
و ختمت بسؤاله هل تتابع ما يجري لمدينة القدس كما تتابع المباريات هل تعلم ما يجري في هذه المدينة المقدسة , فأجاب بلا , ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
فلماذا كل هذا التعصب يا سادة يا كرام ؟!
الخميس، 1 ديسمبر 2011
القطة والإنسان !
منذ إستيقظت في الصباح الباكر فإذا بقطةٍ تطلق إستغاتةً " ميو ... ميو ... ميو " فيما يبدو أنها كانت جائعةً لا تجد طعاماً لها , فأشفقت عليها وذهبت لإحضار شيئاً يسيراً من اللبن لها لتأكله , وتذكرت ما أمرنا به الإسلام من الرحمة والرأفة بالحيوان , وأستذكرت أن أمرأة دخلت النار بهرةِ حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها لتبحث عن رزقها , وأن رجلاً أيضاً دخل الجنة لأنه أسقى كلباً ماء ...
ولكني سرحت بذهني وتذكرت ما تفعله الأنظمة العربية من قتلٍ دون رحمة ولا شفقة بالإنسان , وتساءلت أين هم من تعاليم الإسلام العظيم الذي أوصانا بالرفق بالحيوان فما بالكم بالإنسان الذي كرمه الله بالعقل , وحرم ظلمه بعد أن حرمه على نفسه , وحرم قتله وجعل هدم الكعبة حجراً حجراً أهون على الله من سفك دمِ امرأٍ مسلم ؟!
صباحكم رحمة ...
سليم
الأربعاء، 9 نوفمبر 2011
الجاموسة إسرائيل و التنانين المقاومين
بقلم : سليم سليم
جزيرة الكومودو في إندونيسيا تعد جزيرةً منعزلةً وقاحلة و يعيش فيها القليل من البشر ويحكمها عملاقٌ زاحف يبدو أنه قد نجا من عصر الديناصورات يعرف ب "تنين الكومودو " .
يبلغ طوله هذا التنين 9 أقدام وهو مفترس وشرس و له مخالب عملاقة و لديه 60 من الأسنان وهو الكائن الوحيد المتواجد داخل الجزيرة وهو بلا منازع من أشرس مفترسات الأرض.
في الغالب تصطاد التنانين فرسيتها بسهولة بعد أن تضع لها الكمائن لتتغلب عليها بكل أريحية ولكنها أحياناً تحاول أن تحصل على شيئاً أكبر من الفرائس .
وقعت أعين التنانين على جاموس الماء الذي يعد حجمه أكبر ب 10 أضعاف من التنين بينما هو ينام خلال فترة حرارة النهار في موسم الجفاف عادة .
تختبئ التنانين حول الحدود و يشاهدهم الجاموس معتبراً إياهم مصدراً للإزعاج بالنسبة له ولكنه لم يعتبرهم مصدراً للخطر و هنا كان الخطأ , في ذات الوقت يخاف الجاموس من ركلةٍ أو لكمة قد تصيبه أو تهلكه .
في حين تحاول التنانين أن توجه عدة ضربات للجاموس حتى تضعف من قوته شيئاً فشيئاً فقد تمكن أحد التنانين من عض الجاموس من قدمه مرة فأخرى , فيما تنبهت التنانين الأخرى لذلك بأن الجاموس قد أصيب في قدمه فعلاً وفاحت رائحة الدم منه , وحاول التنين أن يعضه عضة أخرى من رأسه ولكنه لم يفلح , فلفقد أنتهت المواجهة هذه ليذهب الجاموس بعرجة وبدت التنانين كأنها فشلت في القضاء عليه .
لكن التنانين بعد ذلك أظهرت إهتماماً بالغاً بالجاموس وأصبحت تلاحقه أينما ذهب , ومع مرور الأيام كبرت جروح الجاموس ولم تلتئم , وبدأت يضعف جسدياً , لتبدأ طريقة صيد التنانين بالوضوح أكثر , فلفقد أكتشفوا حديثاً أن للتنين سُم كالأفعى وفي النهاية ستؤدي عضته للهلاك لكنها ستأخذ عدة أسابيع وعلى كل الأحوال سينتظر التنين وجبة فاخرة بهذا الحجم .
وبدأت العملية بجني الثمار أخيراً أصبح الجاموس بعد 3 أسابيع ضعيفاً جداً وقد شعرت التنانين بأن نهايته قد إقتربت فعلاً في ذات الوقت هي حذرة منه أن يضربها لأنها لازال قادراً على ذلك ولأن ركلة منه لن تكون سهلة على الإطلاق .
بدأت التنانين تدريجاً الإلتفاف حوله لتبدأ بالقضاء عليه وبدأ الهجوم وتقنية التنين لا ترحم أبداً وهي الطريقة الوحيدة ليحصل من خلالها على وجبة بهذا الحجم وسيحتاجونها في الأوقات الصعبة إذا ما أرادو النجاة .
لقد مات الجاموس في الليل بعد أن هجمت عشرة تنانين لتتجمع و تأكل , ثم جرّدت الجاموس من اللحم خلال أربع ساعات فقط .
أشعر بأن إسرائيل تشبه كثيراً ذلك الجاموس الذي يبدو أكبر بعشرة أضعاف الخصم الذي يقاومه , فإسرائيل من أكبر الجيوش عدةً وعتاداً ,و تصف جيشها بالذي لا يقهر فيما كانت تسخر من المقاومة الفلسطينية و حتى العربية والإسلامية .
و أن هذا الجاموس أتى في مكان غريب لا يسكنه إلا التنانين , وإسرائيل غريبة كل الغرابة عن منطقتنا العربية فلا هناك قرابة في لغة أو دين ولا نسل ولا أي شيئ فهي أقرب لدولة " لقيطة " .
ثم إن المقاومة عليها أن تدرك جيداً الطريقة التي تجعلها تقاتل فيها وتضرب وتدافع فيها عن نفسها أيضاً وتبقى دوماً تراقب عن كثب بشكل جيد وتستغل كل فرصة , و عليها أن لا تستلم أبداً للخصم وإن قتل وجرح وأسر الآلاف , وإن دمروا واقتلعوا و هدموا فالنصر لا بد له من تضحيات , وهو أيضاً بحاجة لصبر و مشقة و جهد وعناء كثير فالطريق صعبٌ وطويل .
وما أجمل القاعدة التي تعملناها منذ الصغر التي تقول إن التفرق ضعف والإتحاد قوة فإذا ما كنا موحدين فنحن بطبيعة الحال أقوى وإن كنا متفرقين فنحن ضعفاء ولن ننتصر , فالتنين وحده ما كان ليستطيع أن ينتصر لولا تكاثف التنانين الأخرى التي كان برفقته .
ثم إن إسرائيل التي علت في الأرض وتجبرت لا بد وأن لها نهاية فكما تم القضاء على الجاموس بتكاتف التنانين , فلا بد من أن تكون هنالك نهايةٌ لإسرائيل بتكاثف المقاومين .
10 نوفمبر 2011
الخميس، 3 نوفمبر 2011
أسرى محررون يشاركون في إعتصام الصليب الأحمر بغزة
الجمعة، 28 أكتوبر 2011
أسرى فلسطينيون .. يولدون من جديد
سليم سليم :
"في كل وقت أراجع نفسي هل أنا في حرية أم أنني لا زلت في الأسر خلف القضبان , رفعت رأسي إلى السماء وبدأت أتأمل فيها فوجدتها دون أسوار و أسلاك وحواجز و من ثم نظرت أمامي فوجدت البحر فأدركت أنني حرٌ طليق خارج السجن و تمنيت هذا لكل الأسرى الباقين" بهذه الكلمات عبر الأسير المحرر أيمن الشخشير من نابلس عن سعادته الغامرة عقب الإفراج عنه .
شعرت بأني رئيس
ويتابع الشخشير بينما يتوسط عائلته التي وصلت غزة لاستقباله : " عند دخولنا غزة كان الاستقبال فوق كل التوقعات كان استقبالا حافلاً رائعاً , فمنذ دخولنا المعبر كانت الشوارع مليئةٌ تفاجئت بذلك شعرت بأني كرئيس دولة وهو داخلٌ على شعبٍ يعشقه لقد رشوا علينا الحلوى والورود وهذا يعبر عن حب الشعب الصادق للأسرى ولولا هذا الشعب الذي قدم التضحيات للإفراج عنا لما خرجنا " .
ويقول الأسير المحرر ناصر غزال من قلقيلية : " الحمد لله الذي أكرمنا بأن شملتنا صفقة الوفاء للأحرار التي تم فيها الإفراج عنا مقابل شاليط وأرسل بالتحية لأرواح شهداء منفذي عملية الوهم المتبدد فروانة والرنتيسي و لذويهم وأطمئنهم بأننا لن ننساهم لأنه بكل قطرة دم واحدة من دماءهم خرج أسير مجاهد محكوم عليه بالمؤبدات " .
و يرسل غزال أشواقه وتحياته لأهالي مدينته التي أبعد عنها داعياً إياهم إلى الفرح بهذا العمل الذي رفعت المقاومة الرؤوس به وأفرجت عن جزء من الأسرى و العاقبة عند الباقين , مؤكداً بأنه سيعود إلى مسقط رأسه معززاً مكرماً ولن ننساها رغم الإبعاد .
غزة تستقبل المحررين
وتقول الطفلة تسنيم 10 سنوات ابنة الأسير المحرر غزال : " فرحت كثيراً كثيراً لأنوا بابا تحرر من السجن أنا مبسوطة لأبعد الحدود , وإن شاءالله الأطفال يلي محرومين من أبوهم يرجع إلهم زي ما رجع إلنا بابا" .
فيما تضيف شقيقتها الطفلة زينة : " كانت الرحلة صعبة من قلقيلة لغزة وشاقة ولكني سررت بأني قدرت أشوف بابا لأني من زمان ما شفته , و بأشكر المقاومة لأنهم طلعوا بابا من السجن بعد ما مسكوا شاليط " .
ويعبر الأسير المحرر كمال شعبلوا من نابلس عن بالغ سعادته بتحرره من السجن و دخوله غزة برؤية الناس المبتهجة بحريتهم , متمنياً للأسرى الباقين أن يتذوقوا طعم الحرية مثلهم .
و يقول شعبلو : " غزة جميلة وهي من أجمل المدن وأهلها أهل جود وكرم وأنت تمشي في الشارع يستوقفك أهلها ويستعدون لخدمتك بكل ما تريد وقليل ما تجد هذا في أي مكان آخر" .
ودعا الأسير المحرر شعبلو الدول العربية و كل المعنيين إلى الاهتمام أكثر بشؤون الأسرى الذين هم في سجون الاحتلال لأنه معنى الأسر أن تكون حي أو ميت عن تجربة , مطالباً بإرسال الطواقم الطبية الخاصة لهم لأنها من الضرورات لأنه لديهم أمراض متفشية داخل السجون .
فيما عبرت والدة الأسير المحرر كمال شعبلوا عن فرحتها بالتقاء أبنها بعد سنوات من الأسر : " شعوري كثير جميل إني قدرت أحتضن أبني سعدت كثيراً بهذا المشهد في هذه الصفقة الرائعة , و الحمد لله الذي أخرج الأسرى بالسلامة و عقبال عند الباقيين إن شاء الله " .
كأهوال يوم القيامة
ويقول الأسير ساهر إشتيه من نابلس : " شعرت بأن يوم الإفراج عني كأهوال يوم القيامة كنت محكوم 20 سنة وهناك كان العشرات من المؤبدات ومدى الحياة لم نصدق أنفسنا بأن تشملنا الصفقة " .
ويتابع : " مشاعر الفرح والسرور كانت كبيرة هنا وأهالي غزة استقبلونا استقبال الأبطال , ورحبوا بنا ترحيب لا مثيل له "
فيما تقول والدته بينما كادت الدموع تتساقط من عيونها من شدة الفرج : " مشاعر لا توصف لا أستطيع أن أصفها لك أنني الآن بجانب ابني الذي ربيته وحرمت منه لسنوات طويلة وتمكنت من معانقته اليوم , الحمد لله الذي منّ علينا بالإفراج عنه وبعودته سالماً غانماً , و أتمنى أن يعود كل الأسرى لأمهاتهم ".
وترسل والدة الأسير المحرر ساهر إشتيه التحية لأروح الشهداء الذين نفذوا عملية أسر شاليط ولذويهم قائلة لهم : " أنتم في القلب والعيون في دمنا وعيوننا لا تفكروا بأن دماء أبناءكم ذهبت سدى " , مقدمةً الشكر في الوقت ذاته للمقاومة الفلسطينية التي نفذت العملية .
شاليط آخر في الإنتظار
فيما يضيف والد الأسير إشتيه : " إن شاء الله نأتي بأكبر من شاليط حتى نحرر باقي الأسرى أنا كنت قاطع الأمل في خروج ابني ولكن المقاومة أعادت لنا الأمل بخروجه وها نحن تمكنا من رؤيته والحمد لله تحرر فكان حلماً بالنسبة لنا لم نصدقه " .
ويقول الأسير المحرر حسن المقادمة من غزة : " نشكر الله أن منّ علينا بهذا الإفراج الكريم المشرّف ونسأل الله أن تكتمل الفرحة بعودة باقي الأسرى من سجون الإحتلال "
ويتابع : " عدت إلى غزة بعد 23 عاماً وقد تغيرت معالمها في كل مناحي الحياة وأنا أحاول التأقلم فيها من جديد شيئاً فشيئاً والبحر في غزة لا زال على العهد "
ويطالب المقادمة الأسرى الذين لا زالوا في السجن بأن يبقوا صامدين صابرين على العهد , مطمئناً إياهم بأن الفرج بات قريبا ..
لصحيفة الفجر التونسية
الخميس، 13 أكتوبر 2011
ألف قمر ينيرون تشرين
بقلم : سليم سليم
أنشرح الصدر الفلسطيني أخيراً و تهللت أسارير الوجه بصفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال بعد سنوات عجافٍ من الحصار و الدمار والانقسام , وسيعانق بموجبها ألف أسير ويزيدون من كافة ألوان الطيف الفلسطيني أهلهم وذويهم بعد غياب طال انتظاره منهم عددٌ لا بأس به من أصحاب المؤبدات و الأحكام العالية و جميع الأخوات الأسيرات بالإضافة إلى بعض القيادات على رأسهم نائل البرغوثي عميد الأسرى الفلسطينيين .
وعلى الرغم من نجاحها الكبير تبقى الفرحة بهذه الصفقة منقوصة لأنها لم تشمل بعض كبار الأسرى من قيادات الفصائل لا سيما أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و مروان البرغوثي القيادي البارز في حركة فتح ولكن هذا أقصى ما تم الإمكان التوصل إليه من قبل المفاوضين , وقد تم التنازل عن هذه الأسماء وغيرها بالاتفاق مع قيادات الحركة الأسيرة وأعتقد بأن سعدات والبرغوثي وغيرهم من الأسرى سعداء جداً بهذا الإنجاز .
فاتورة الحساب التي دفعها الشعب الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة بعد أسر شاليط والتمسك ببقائه في الأسر كانت كبيرة جدا بدأها الإحتلال بحملة "سيف جلعاد" في صيف 2006 وكان حينها صيفاً ساخناً على الغزيين صهر الكثير من أجسادهم وأبنيتهم , ثم شددت إسرائيل حصارها المفروض أصلاً على غزة و شنت لاحقأ حرباً عنيفة أزهقت فيها وأصابت الآلاف ً.
لم تكتفي إسرائيل بإستخدام الحل العسكري فحسب للضغط على آسري شاليط للإستجابة لمطالبهم بتسليم الجندي الأسير بل جندت كل الأساليب للوصول إليه من أجهزتها التصنتية و جواسسيها الأرضية و رسائلها الإلكترونية و المطالبات الدولية و محاولة إغراء الفلسطينين بألاف الدورلات لإعطاء بعض المعلومات عن شاليط ولكن شيئاً من هذا القبيل سواء عسكرياً أوإستخبارتياً أو دبوماسياً أو غير ذلك لم يكتب له النجاح في الوصول للمبتغى .
إذاً هو إنجازٌ كبيرٌ يحسب للمقاومة الفلسطينية على الصعيد الأمني أن تقوم بالإحتفاظ بشاليط لهذه الفترة من الزمن وعلى مساحة جغرافيةِ ضيقة دون أي يستطيع الإحتلال أن يصل لشاليط أو أن يأخذ معلوماتِ إلا بدفع الثمن كما حدث عندما تم إعطاء شريط فيديو قصير لشاليط مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى في سجون الإحتلال .
صحيح أن كم التضحيات كبيرٌ الذي قدمه الفلسطينيون مقابل الإحتفاظ ببقاء جنديٍ في الأسر للإفراج عن أسرى طال إعتقالهم لعقود طوال , ولكن التاريخ علمنا دورساً لن ننساها أبداً بأن باب الحرية الحمراء لا يفتح إلا بالدم قدمنا التضحيات لنفرج عن معتقلينا ونحتاج للمزيد من التضحيات أيضاً لنفرج عن باقي الأسرى في سجون الإحتلال وإلا هل تعتقدون بأن الإحتلال سيسلمنا الأسرى كهديةً على طبقٍ من ذهب ؟! , أو أن يعيدنا لبلادنا دون قتال ؟! لو كان هذا لأراحونا من العناء ومن نزف الدماء ؟! , ولكننا نعرف جيداً بأن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة وهنا القوة لا تعني السلاح فقط فكل ما نستطيع به إيجاع المحتل فهو قوة وعلينا إستخدام السبل المناسبة للإفراج عن جميع الأسرى وأن نستخلص العبر من الأخطاء إن وقعت .
ما أسرَّنا في الصفقة كذلك بأنها أشتملت على كل ألوان الطيف الفلسطيني من فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهات وباقي الفصائل , و أتمنى من الأخوة من كل الفصائل وخاصة حماس بأن يعملوا على أن يكون علم فلسطين هو الموحد للجميع وأن يتناسوا أعلام أحزابهم وأغانيهم وأن يغردوا لفلسطين وللأسرى سواء المحررين أو الذين لا زالوا خلف السجون خاصة في وسائل الإعلام في مثل هذه المناسبات الوطنية البهيجة وليكن الأسرى عامل وحدة لنا جميعاً .
أعجبني لعب المفاوضين في الصفقة على وتر الجغرافيا فقد أصروا على أسرى من القدس المحتلة وعرب ثمانية وأربعين علاوة على أسرى من غزة والضفة في دلالة على وحدة هذا الوطن وأنه لنا من بحره إلى نهره ولن ننساه , أضف إلى ذلك أسيرٌ من الجولان المحتل أي أن لنا عمقاً عربياً إستراتجياً شريكٌ لنا في تحرير فلسطين وهنا لا أعني سوريا فحسب بل كل الدول من الأمة العربية والإسلامية التي تعتبر فلسطين قضيتها المركزية .
وأكثر ما جعلني في حالةٍ من نشوة الفرح والسعادة بأن حركة حماس قامت بالإتصال بالسيد الرئيس محمود عباس وإطلاعه على صورة ما تم التوصل إليه في صفقة التبادل , وما تلاه من ترحيب الرئيس بهذه الصفقة والحديث عنها وكذلك تصريحات حركة فتح الصفقة عنها الإيجابية جداً والتي تصب في صالح شعبنا الفلسطيني وفي صالح وحدته الإستراتيجية , و موقف حماس فيه من الرقي الكثير خاصة و أن نتياهو أخذ في حسبانه في تنفيذ هذه الصفقة إحراج أبو مازن بعد توجهه للأمم المتحدة وإصراره على دولةٍ فلسطينية في حدود ال 67.
وهي فرصة أيضاً للرئيس عباس و في ظل هذه الأجواء الإيجابية لأن يقوم بالإفراج عن المعتقلين السياسين في الضفة المحتلة وتبيض السجون الفلسطينية من أي معتقلِ فلسطيني لأنه ليس من المنطق أن يخرج أسرانا من سجون الإحتلال في حين يبقى لدينا أسرى سياسين في الضفة المحتلة وحتى في غزة إن وجد , وهي فرصةٌ كبيرةٌ أيضاً لتطبيق المصالحة الفلسطينية الداخلية و تصفية الإنقسام لإلتئام شطري الوطن في غزة والضفة .
على كل حال مباركٌ لشعبنا صفقة التبادل هذه و لأسرانا الأبطال الذين أفنوا زهرة شبابهم في سجون الإحتلال ولذويهم الذين عانوا المرارة لفقدان الأحبة الذين جاءت الصفقة بمثابة لمسةِ وفاءٍ لصبرهم , وهنياً لألف قمر ينيرون سماء الوطن في شهر تشرين , وشكراً للمقاومة الفلسطينية ولحركة حماس أيضاً على هذا الإنجاز الكبير , والرحمة لشهداء الوهم المتبدد الذين نفذوا العملية وعلى كل الشهداء الأطهار , و شكراً للربيع العربي الذي جلب لنا مصر جديدةً تكون فيها نزيهً وشفافةً في صفقة تبادل تسجل في التاريخ , وكذلك في مصالحة طال إنتظارها .
سليم سليم
الخميس 2011-10-13
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




